عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
192
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
حنان يا منان فيسأله فيقول وهل من حنان ومنان غير اللّه فيأخذه بيده من صفوف أهل النار فيدخله في صفوف أهل الجنة . قال علي كرم اللّه تعالى وجهه : الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام وقال قل يا محمد قل توكلت على الحي الذي لا يموت الحمد للّه الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا فإنه لم يقلها أحد قط إلا ذهب اللّه هم الدنيا والآخرة ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كربه أمر قال قال يا حي يا قيوم بك أستغيث رواه الترمذي . وعن عمر السيباني بالسين المهملة : لا تقوم الساعة حتى يضرب على بيت المقدس سبعة حوائط حائط من ذهب وحائط من فضة وحائط من ياقوت وحائط من زمرد وحائط من لؤلؤ وحائط من نور وحائط من غمام يقولون طوبى لمن وضع جبهته فيك ساجدا . وقيل إن سليمان عليه الصلاة والسلام بنى فيه بيتا وطين حيطانه بالجص وكان إذا دخله الصالح صار ظله على الحائط أبيض وإذا دخله الفاجر صار ظله على الحائط أسود فرجع خلق كثير عن المعاصي . قال وهب رضي اللّه عنه : عند الباب الشامي للصخرة رخامة وهي على باب من أبواب الجنة والدعاء عليها مستجاب وذلك الباب يعرف بباب الجنة . وعن عطية بن قيس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليدخل الجنة رجل من أمتي يمشي على رجليه وهو حي » فلما كان في خلافة عمر رضي اللّه عنه جاء رجل من بني تميم مع أصحاب له إلى بيت المقدس فأدلى دلوه في الجب ليستقي منه فانقطع الدلو فنزل إليه فوجد بابا يفتح إلى الجنان فدخل إليها وأخذ ورقة من شجرها ثم خرج إلى الجب وصعد منه فأخبر صاحب بيت المقدس بذلك فأرسل جماعة إلى الجب فلم يجدوا بابا فأخبروا عمر رضي اللّه عنه بذلك فأخبرهم عمر بالحديث ثم قال انظرا في الورقة فإن تغيرت فليست من الجنة فوجدوها لم تتغير ويعرف ذلك الجب الآن بباب الورقة ، وأعظم مناقب بيت المقدس عروج النبي صلى اللّه عليه وسلم منه إلى السماء قيل الحكمة في ذلك أنه أرض المحشر فيكون بردا على أمته صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل لأن أهل مكة كانوا يترددون إلى بيت المقدس ويعرفونه فأراد اللّه تعالى أن يثبت عليهم الحجة إذا سألوه عن بيت المقدس لأنهم يتحققون أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما رآه فإذا سألوه وأخبرهم بالذي يعرفونه قامت عليهم الحجة بأنه أسري به أيضا إلى السماء فلا يبقى إنكارهم إلا مجرد عناد ، وقيل إن أسطوانات بيت المقدس قالت ربنا قد حصل لنا من كل شيء حظ وقد اشتقنا إلى رؤية محمد صلى اللّه عليه وسلم فارزقنا لقاءه ، وقيل إن الكفار عيروا محمدا صلى اللّه عليه وسلم وقالوا لو كنت للّه نبيا لكنت من بيت المقدس فإنه أرض الأنبياء . فإن قيل : ما الحكمة في الإسراء به صلى اللّه عليه وسلم ؟ قيل لأنه كان مارا فرآه أبو جهل لعنه اللّه فأدخله في دار فيها ذهب وفضة وحرير ثم قال يا محمد أتترك هذا كله وتختار الفقر وترغب عن الدنيا فأوحى اللّه إليه يا محمد أدخلك أبو جهل داره وأراك ما فيها أنا أسري بك الليلة وأدخلك داري وأريك ما فيها لتعلم أين داره من داري وأين ملكه الفاني من ملكي الباقي .